السيد محمد حسين الطهراني
34
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
أوفر من الفهم والعلم والدراية والتلاوة عن تدبّر لآيات القرآن ، كان نصيبه منزلًا أعلى وأرفع . فقد وضع الله سبحانه رتب ودرجات في الجنّة للعاملين بالقرآن والعالمين العاملين به . لذا ، فقد توجّب على المؤمن - ما دام لم يصل إلى حقيقة القرآن ولم يدرك معانيه الباطنيّة - أن لا يهمل شأن قراءته والتدبّر والتفكّر في آياته ، وأن لا يترك التزكية وتطهير النفس والعبادة الهادفة الموصلة ، والعمل المنتج المثمر ، لينال مراده ويدرك غايته . يروي الكلينيّ بسنده عن الإمام جعفر الصادق عليهالسلام ، قال . يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أنْ لَا يَمُوتَ حتى يَتَعَلَّمَ القُرْآنَ أوْ يَكُونَ في تَعْلِيمِهِ . « 1 » في معنى قول أمير المؤمنين عليه السلام . إنَّ القرآن حمّالٌ ذو وجوه نعم ، يكفي في عظمة القرآن وكلّيّته أن يستدلّ به المستدلّون في كلّ عصر وزمان لإثبات ادّعاءاتهم ويوردونه شاهداً على صدق أقوالهم ، مع تباين واختلاف كلّ تلك الادّعاءات والمواضيع والمقاصد . وقد أوصى مولى الموالي أمير المؤمنين عليهالسلام عبد الله بن عبّاس حين بعثه للاحتجاج على الخوارج وإلزامهم أن . لَا تُخَاصِمْهُمْ بِالقُرْآنِ ! فإنَّ القُرْآنَ حَمَّالٌ ذُو وُجُوهٍ . تَقُولُ وَيَقُولُونَ ! وَلَكِنْ حَاجِجْهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَحِيصَاً . « 2 » لقد استدلّ المحقّقون من علماء الرياضيّات وأهل الهيئة القائلون
--> ( 1 ) - « اصُول الكافي » ، ج 2 ، ص 607 ؛ وقد وردت الرواية في نسخة « الكافي » بهذا اللفظ ، أمّا في « المحجّة البيضاء » نقلًا عن « الكافي » فأوردها بلفظ « في تعلّمه » . ( 2 ) - « نهج البلاغة » ج 2 ، باب الرسائل ، الرسالة رقم 77 ، وفي طبعة مصر مع تعليقة محمّد عبده . ص 136 .